“الشمال السوري”.. منطقة اقتتال تحكمها المصالح

شام تايمز – أسامة غنم

اندلعت، مؤخراً، اشتباكات بين ما تسمى فصائل “الجبهة الشامية” و”الحمزة” الموالين لأنقرة في مدينة “الباب” شمال محافظة حلب على خلفية اغتيال الأخيرة لناشط إعلامي تابع للجبهة الشامية.

هذا الاقتتال بين الفصيلين الذي توسّع مع انضمام فصائل أخرى إلى المعارك من بينها هيئة “تحرير الشام” لتشمل مناطق عدة وصولاً إلى منطقة “عفرين” في أقصى شمال سورية، إلا أن دخول هيئة “تحرير الشام” الإرهابية خط الاقتتال عبر دعم ما يسمى فصيل “الحمزة” مكّنها من ربط مناطق سيطرتها في محافظة إدلب مع شمال غرب منطقة “عفرين” بريف حلب، حيث أشارت الأنباء المتناقلة إلى تمكن “تحرير الشام” من بسط سيطرتها على بلدة “جنديرس” وعدد من القرى في محيطها، الأمر الذي رافقه صمت من قبل الجانب التركي الذي أشيع عن عقده اجتماع، مؤخراً، مع “فصائل الشمال”، حيث تمت التوصية بعدم الدخول في الصراع أو معارضة هيئة “تحرير الشام” الإرهابية وهذا ما يجرى على الأرض اليوم وفقاً لمراقبين.

الباحث والمحلل السياسي الدكتور “أسامة دنورة” أكد لـ “شام تايمز”، أن التطور الحاصل في “الشمال السوري” هو اتساع لرقعة سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة، خصوصاً “جبهة النصرة” المصنّفة دولياً كـ “تنظيم إرهابي”، منوهاً إلى أن هذا التنظيم مصنف أيضاً من قبل تركيا بأنه تنظيم إرهابي، لافتاً إلى أنه لا يمكن التأكد من مصداقية موقف تركيا حيال هذا الموضوع، حتى في قرار مجلس الأمن 2254 هناك قرار واضح بمنع تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” الإرهابيين من البقاء على الأرض السورية، وأن ما يحدث اليوم هو خرق لقرارات الشرعية الدولية ولقرار مجلس الأمن.

وبيّن “دنورة” أنه حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الموقف التركي ستبقى الاحتمالات قائمة بأن الأتراك هم من منح الضوء الأخضر لتنظيم “تحرير الشام” بالقيام بهذا “التوسع الإرهابي”، منوهاً أن هذا الأمر يتناقض مع كل تعهدات تركيا السابقة سواءً كان في البيانات الختامية العديدة لمسار “أستانة” أو لتعهداتهم أيضاً للمحادثات الثنائية مع كلا الضامنين الروسي والإيراني.

وأشار “دنورة” إلى أن موافقة النظام التركي على توسع “تحرير الشام” على حساب فصائل موالية له قد يخفي نيّة تركية لممارسة الضغط على المحور المناهض للإرهاب وممارسة الضغط على الدولة السورية أو استخدام هذا الأمر لإرسال إشارة للضغط على الطرفين السوري والروسي، وأيضاً الجانب الإيراني وتحريك ملف التفاوض، أو ما يقال عنه تطوير العلاقات بين الجانبين السوري والتركي.

وأوضح “دنورة” أن التساهل التركي مع هذا التنظيم الإرهابي، بدا موافقاً على طرد حلفائه من مناطق كانوا يحتلونها، فإذا وجدنا أن الموقف التركي غائب أو أنه مجرد تصريحات فهذا يعني أنه هناك تواطؤ تركي واضح لهذا التوسع الإرهابي، منوهاً أنه إذا كان هناك أي فعل على الأرض بالتنسيق مع الدول المتحالفة ضد الإرهاب كالجيش العربي السوري والطرف الروسي والطرف الإيراني، بالتالي ربما سيكون هناك بوادر لتغيير أو انزياح في الموقف التركي ليثبت نفسه في المواقف التي أطلقها النظام التركي حول عودة العلاقات العادية على الأقل مع الجانب السوري.

من جهته، أكد الباحث “بكور عاروب” منسق المركز السوري لبحوث الرأي العام بدمشق لـ “شام تايمز” أن الواقع في “الشمال السوري” يتوضح بأن الجانب التركي “معجب” بالمؤسسة الإرهابية في هيئة “تحرير الشام” الإرهابية وتنظيمها للجانب المدني من خلال ما يسمى “حكومة الإنقاذ”، في حين يبقى الشريط الشمالي في “عفرين واعزاز وجرابلس والباب” محط اشتباكات دائمة وسرقات وفلتان أمني يعاني منه الجميع.

وبيّن “عاروب” أن هناك أيضاً ملف عودة اللاجئين أو إعادتهم من تركيا الأمر الذي يحتاج بالنسبة إلى تركيا حسب زعمها إلى منطقة راسخة أمنية وموحدة القيادة لذلك تم الإيعاز الى قادة الفرق التركمانية مثل “العمشات” و”السلطان مراد” لزيارة إدلب خلال حزيران الفائت والتفاوض مع الإرهابي “الجولاني” قائد هيئة “تحرير الشام” الإرهابية.

في حين أبلغت هيئة “تحرير الشام” جميع الفصائل، الأسبوع الفائت، في إدلب بضرورة التوحد مع الهيئة أو الخروج وكانت الرسائل واضحة “لأبي عدنان زبداني” عن “تجمع دمشق وجيش الأحرار وفيلق الشام”.

وأشار “عاروب” إلى أن الفصيل الوحيد المعارض للهيئة هو الفيلق الثالث الذي يضم “جيش الإسلام والجبهة الشامية والفرقة 32” وعملياً تم نقل نصف الفرقة إلى ليبيا ومواقع خارج البلاد مع قائدهم الذي أقيل قبل شهر.

ونوه “عاروب” بأن الواقع الحالي في الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم الخميس هو دخول هيئة “تحرير الشام” الإرهابية إلى مناطق “جنديرس” و”عفرين”، إضافةً إلى الاستيلاء على كافة معابر “جرابلس” و”الغندورة” وقطاعات من محيط مدينة “الباب” بالتحالف مع تجمع “ثائرون” و”أحرار الشام” و”العمشات”.

ولفت “عاروب ” إلى أن سقف الطموح التركي هو إعادة منطقة خفض التصعيد الرابعة ومحاولة نقل الإرهاب واللاجئين إلى ما يسمى شريط “غصن الزيتون” في “عفرين واعزاز وجرابلس” وصولاً إلى “رأس العين”، موضحاً أن الواقع اليوم يجبر أبناء المنطقة الشرقية على مغادرتها مما يزيد الضغط الإرهابي في منطقة “التنف” عموماً، مشيراً إلى أن الواقع الجديد يتم التعبير عنه أنه خطوة جديدة في تنمية الإرهاب أو تحويله الى المأسسة وتطبيق نظم “ليبرالية” في المؤسسة الإرهابية من خلال وجود حالة فصل ما بين العسكري والمدني وتولي حكومة ومؤسسات مدنية العلاقة مع الشؤون الإدارية والاجتماعية.

ولفت “عاروب” إلى أن ذلك ترافق قبل شهر مع تخريج ما يسمى الكلية العسكرية لهيئة “تحرير الشام” لدفعة بلغت 300 ضابط ممن تمت تسميتهم “المحاربين المدنيين” سابقاً وإعطائهم تراتبية عسكرية ممنهجة، مضيفاً أن مجمل هذه التغييرات في الشريط الشمالي يريدها الجانب التركي لتبرير إعادة اللاجئين قبل أشهر من بدء الانتخابات القادمة في 2023 وكتطور لصالحه، منوهاً أن ذلك يأتي في إطار تصريحات مستشار الرئيس التركي “ابراهيم قالن” التي تؤكد توصل الجانب التركي إلى قناعة راسخة أنه بدون التواصل والتفاهم مع السلطات السورية فلا حل لمشاكل الجميع.

وحول الاشتباكات التي جرت بشكل عنيف لفترة قصيرة من جانب “قسد” على جبهات “منبج” و”الباب”، أشار “عاروب” إلى أن ذلك هو حالة مؤقتة إذ لا يمكن تبيان حقيقة موقف “قسد” من الأحداث التي هي من الضرورة أنها تدرك أن تخليها عن تيار الدولة السورية الوطنية سيكون ثمنه باهظاً.

وأشار “عاروب ” إلى أن التسويات هي الحل الأمثل لإعادة السكان الى مواطنهم الأصلية، إضافةً لفتح خطوط التوريدات البرية من روسيا وتركيا عبر سورية إلى الخليج لتحريك الواقع الاقتصادي وتنظيم نقل الطاقة.

وسيطرت هيئة “تحرير الشام” الإرهابية، مؤخراً، على قرى تابعة لمدينة “عفرين” في ظلّ استنفار فصائل وتشكيلات معارضة أبرزها “الجبهة الشامية”، و”حركة البناء والتحرير”، للتصدي لقوات “الهيئة” التي كما يبدو تريد التوغل باتجاه مدينة “عفرين”.

في حين تناقلت وسائل إعلامية عن مصادر أهليّة أن مسلحي “النصرة” وبمؤازرة فصيل “الحمزة” المدعوم من أنقرة استطاعوا السيطرة على بلدة “قرزيحل” جنوب غرب مدينة “عفرين” بعد اشتباكات مع فصيل “الشامية”.

وساندت ميليشيا “لواء المعتصم” حلفاء فصيل “الجبهة الشامية” الذي أرسل مؤازرة إلى “عفرين” من “مارع” شمال حلب من دون أن يتمكن من وقف زحف تنظيم “النصرة”، في حين لعبت قوات الاحتلال التركي دور المتفرج على ما يجري.

شاهد أيضاً

الصين تدعو الولايات المتحدة إلى ترميم العلاقات

شام تايمز – متابعة أكّدت الصين اليوم الأربعاء، أنّها ستدافع بحزم عن مصالحها، داعيةً الولايات …