التقارب السوري – التركي.. بين الحاجة والمكاسب

شام تايمز – نوار أمون

تسارعت الخطوات التركية مؤخراً في تمتين التقارب العلني مع دمشق، وتوج النظام التركي هذه الخطوات بزيارة وفد استخبارتي تركي إلى دمشق، حيث قال أردوغان إن نتائج هذه الزيارة ستحدد “خارطة الطريق” في العلاقات مع سورية، ولم يتوقف رئيس النظام عند هذا الحد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أبدى رغبته في لقاء الرئيس “بشار الأسد” لو أنه حضر قمة “شنغهاي” في أوزبكستان، بحسب صحيفة “حرييت” التركية.

ورغم العقبات التي تحول في الوقت الراهن دون التطبيع السياسي، يبدو أن دمشق والنظام التركي يعملان بحسب مراقبين “على اختبار إمكانية التعاون في بعض الملفات، بحكم حاجة الطرفين لإجراء بعض الترتيبات”.

فبعد افتتاح الحكومة السورية لمركز التسوية في بداية أيلول الجاري بمنطقة “خان شيخون”، أقامت في 28 من الشهر ذاته “مؤتمر السلام الوطني” بحضور محافظ إدلب واللواء “حسام لوقا” مدير المخابرات العامة، وجرى التأكيد خلال المؤتمر على أنه سيتم السماح بعودة السكان إلى مدينة “معرة النعمان” مع تسوية أوضاع المطلوبين للخدمة الإلزامية، وهو ما تم الإعلان عنه، الثلاثاء، على لسان محافظ إدلب.

في المقابل، نقلت تقارير صحفية أن أنقرة وجّهت أوامر لفصائلها شمالي سورية بتخفيف حدّة التصعيد الميداني.

وقالت مصادر مقربة من تنظيم ما يسمى “الجيش الوطني” التابع للنظام التركي، إن ضباطاً في الجيش التركي طلبوا منهم التزام الأوامر التي صدرت من الجهات العليا في الحكومة التركية بضرورة خفض التصعيد عند خطوط التماس، التي تفصل الجيش التركي عن مناطق تمركز وحدات الجيش العربي السوري في مناطق سيطرة ميليشيا “قسد”، وفقاً لما نقلته صحيفة “الوطن”.

المصادر أشارت إلى أن الشهر الأخير شهد تراجعاً في حدّة التصعيد العسكري لقوات الاحتلال التركي على طول جبهات القتال، مقارنة بالفترة التي أعقبت التهديد التركي بشن غزو محتمل في تلك المنطقة.

التحركات التركية على الأرض، شهدت تحركات مماثلة على الصعيد السياسي، فقد خفّض النظام التركي الدعم المالي لما تسمى “المعارضة السورية” التي تتخذ من تركيا مقراً لها، بل ترجمت أكثر من ذلك عبر عدم تغطية نفقة بعثة “المعارضة” التي غادرت إلى نيويورك لحضور اجتماعات الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ونتيجةً لذلك، يمكن القول إن “أردوغان” يحاول اللعب على أكثر من حبل، أولاً عبر المحافظة على ورقة “المعارضة” لرفعها بوجه دمشق، وثانياً الضغط على “المعارضة” نفسها وإجبارها على القبول بالتوجهات التركية حال نجاح المفاوضات مع دمشق.

الكاتب والمحلل السياسي المصري “عصام سلامة” اعتبر خلال حديثه لشبكة “شام تايمز” أن اللقاءات الاستخباراتية السورية التركية في دمشق، لا تعني إطلاقاً اتجاه لتطبيع العلاقات، بل يمكن تفسيرها بفرض وجهة نظر سورية بحكم الواقع وأوراق الضغط على الجانب التركي، حيث أن اللقاءات الأمنية لا يمكن تفسيرها بمرحلة تطبيع لاحقة.

وأشار “سلامة” إلى أن تصريحات “أردوغان” التي أطلقها حول سورية مؤخراً، لا يمكن اعتبارها نهاية لسياسة العداء التركي ضد سورية كما رآها البعض، بل هي مجرد مغازلة سياسية تستهدف الأوروبي والروسي على حد سواء، فالسياسة الأردوغانية بحسب “سلامة” لا تعرف المبادئ أو تعترف بالأصدقاء، فهي فقط سياسة نفعية براغماتية من الدرجة الاولى، وهي اليوم تسعى لفرض مكاسب من الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الغاز في أوروبا، حيث يمكن رؤية تلك التصريحات التركية مجرد رسالة للروس أنهم على استعداد للتقدم خطوة إلى الجانب السوري لكسب موقف روسي في صالحهم، وهي ذاتها الرسالة إلى الأوروبي تحمل التهديد لنفس الغرض، وهنا يعرض أردوغان نفسه في المزاد لمن يدفع ويقدم أكثر.

وأوضح المحلل المصري أن هناك مكسب أخر يسعى “أردوغان” إليه من خلال تلك التصريحات، وهو مكسب قد يفسر اللقاءات الاستخباراتية إن صحت، حيث يسعى “أردوغان” إلى تهدئة الأمور مرحلياً لاقتراب موعد انتخاباته الرئاسية، فيسعى إلى تحسين علاقته مع الداخل التركي، ويرغب في إعادة كل سوري متواجد في تركيا إلى بلاده، وهو أمر لن يحدث إلا بتفاهمات مع دمشق.

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

الفنانة “ليندا بيطار”: أغاني “الياس الرحباني” جزء من طفولتنا.. وأمسية “كان الزمان وكان” أحيت فينا الذكريات

شام تايمز – لينا فرهودة أكدت الفنانة “ليندا بيطار” لـ “شام تايمز” أثناء حضورها لأمسية …

اترك تعليقاً