التقارب السوري – التركي ما بين التسويات والحسابات

شام تايمز – نوار أمون

ما بين المعادلات الانتخابية والحسابات الإقليمية والدولية المعقدة، يحاول النظام التركي تحقيق توازن عبر تقارب مع دمشق يبدو أنه هذه المرة أقرب من أي وقت مضى، توازن يتوجسه أكراد سورية قد يهدد مكاسب انتزعوها خلال أكثر من 10 سنوات من عمر الحرب على سورية، فيما بات مصير ما يسمى “الائتلاف الوطني” ومختلف التيارات والهيئات السورية المعارضة التي تتخذ من الأراضي التركية مقراً لها، على المحك.

وفي مساع روسية متسارعة في الآونة الأخيرة، وعقب اللقاء الأمني الأخير الذي جمع رئيسي جهازي المخابرات التركي “هاكان فيدان” والسوري “علي مملوك” اقترحت روسيا، تنظيم لقاء بين وزير الخارجية “فيصل المقداد ونظيره التركي “جاويش أوغلو” معتبرةً أنه سيكون مفيداً في الوقت الحالي.

ومع التحركات التركية، أوضحت تقارير استخباراتية أن أعضاء من ما يسمى “الائتلاف” يحاولون في الوقت الراهن الحصول على تأشيرات أوروبية للخروج من تركيا خشية تسليمهم إلى الحكومة السورية إذا ما نجحت مساعي التطبيع مع دمشق، فيما أوردت تقارير إعلامية أن “الخارجية التركية أخبرت (الائتلاف) أيضاً بأن عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق ستكون قريبة، لكنها لن تكون على كافة المستويات”.

 تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قال إن تصريحات وزير خارجية النظام التركي “مولود جاويش أوغلو” حول إمكانية دعم الحكومة السورية، جاءت فيما كانت تبدو الاستعدادات لشن غزو تركي محتمل شمال سورية، تسير على قدم وساق، واعتبر التحليل الأميركي أن توجه النظام التركي نحو التقارب مع دمشق مثل صدمة وصفعة لـ”الفصائل السورية المسلحة” التي دعمها النظام التركي طوال سنوات، موضحاً أن الصدمة التالية لـ”الفصائل” جاءت مع تسريبات عن إمكانية اتصال رفيع المستوى بين وزير الخارجية والمغتربين “فيصل المقداد” ونظيره التركي “مولود جاويش أوغلو”.

ومع انتهاء قمة سوتشي التي جمعت الرئيسين التركي “رجب طيب أردوغان” والروسي “فلاديمير بوتين” في أب الماضي، أشار “أردوغان” إلى رغبة روسيا في القضاء على التهديدات الإرهابية من خلال التعاون التركي مع الحكومة السورية.

التحليل الأميركي أكد أن هذا التحول أثار احتجاجات واسعة النطاق في أوساط ما تسمى “المعارضة السورية”، مما دفع “جاويش أوغلو” للقاء رؤساء مؤسسات المعارضة، لإعادة التأكيد على “دعم تركيا لحقوق السوريين” ومع ذلك، يبدو أن تصريحات “أوغلو” الأخيرة تشير إلى أن النظام التركي سيترك أمر سورية تماماً لحكومة دمشق، وكان اللافت بشكل خاص في تصريحاته الجديدة هو حديثه عن “الحق الطبيعي لدمشق في إخراج التنظيمات الإرهابية من أراضيها”.

حتى أن “جاويش أوغلو” أبدى استعداد حكومته لتقديم “جميع أنواع الدعم السياسي لعمل الحكومة السورية في هذا الصدد”، مما أطلق العنان للعديد من التكهنات حول النوايا الحقيقية لحكومة النظام التركي، حسبما ذكر تحليل المعهد الأميركي.

وفيما تبحث أنقرة خطواتها القادمة تجاه دمشق، فإنها تبدو مطمئنة إلى أن تواصلها مع حلفاء سورية الرئيسيين، روسيا وإيران، سيكون كافيا لضمان مصالحها قبل أي إجراء أمني أو عسكري أو سياسي تقرره الحكومة السورية، لكن التحليل الأميركي رأى أن فتح قناة اتصال على مستوى سياسي عالٍ بين بين “أنقرة” و”دمشق” قد يؤثر سلباً على حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات المقررة في حزيران المقبل.

وبحسب مراقبين، فإن مع تطبيع العلاقات مع دمشق، قد يحصل النظام التركي على بعض الإنجاز الداخلي قبل انتخابات 2023، ووخاصة فيما يتعلق بإمكانية تهيئة الظروف للعودة الطوعية للاجئين السوريين، لكنها سيفقد مصداقيته بين فصائل “المعارضة” التي قد تنضم لاحقاً لدعم أعداء النظام التركي من الأكراد.

وتوقع التحليل الأميركي أن تخسر حكومة “أردوغان” جزءاً كبيراً من أصوات الناخبين الأتراك الذين يقفون إلى جانب ما تسمى “المعارضة السورية” إذا أدى دعم حكومة النظام الحرب على سورية فيما مضى إلى زيادة شعبيته.

وخلص التحليل إلى أنه بين الحسابات الانتخابية الضيقة والحسابات الإقليمية والدولية المعقدة، فإن القيادة التركية تحاول تحقيق التوازن.

وعلى اعتبار أن عودة العلاقات بين النظام التركي ودمشق لن تكون بـ”الأمر السهل”، إلا أن هناك تساؤلات تطرح بشأن ما شهدته الأسابيع الماضية، من مواقف تركية متتالية، وخاصة من جانب المسؤولين الكبار، رجب طيب إردوغان ووزير خارجيته، مولود جاويش أوغلو، فهل ستكون اجتماعات نيويورك واللقاء المحتمل بين “المقداد” و”أوغلو” مفتاح عودة العلاقات السورية التركية، أم أن التسويات الدولية التي تشمل الملف السورية لم تنضج بعد.

 

 

 

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

“أجنحة الشام” للطيران مستمرةً بالارتقاء في عملها وترفد كوادرها مؤخراً بخبرات مهنية دولية

شام تايمز – متابعة إيماناً من أجنحة الشام للطيران بأهمية الاستمرار في الارتقاء بعملها مع …

اترك تعليقاً