عين على أوكرانيا وأخرى على إيران.. هل تغير “إسرائيل” قواعد الاشتباك في سورية؟

 

 

شام تايمز – نوار أمون

رغم انحسار الحرب عن مناطق واسعة من سورية، إلا أن العديد من التساؤلات تدور حول استمرار العدو الإسرائيلي باعتداءاته على الأراضي السورية، وعلى عكس العادة، يُعدّ اعتداء الجمعة، الأول بهذا المستوى منذ أكثر من شهر، حيث اختار العدو المنطقة الوسطى منطلقاً لاعتدائه الجديد على الأراضي السورية، الأمر الذي يكشف أن للاعتداء أبعاداً تتجاوز بعده الموضعي والظرفي.

بالنظر إلى التحليلات السياسية والعسكرية التي واكبت العدوان، يمكن القول إن ما جرى انطوى على بعدين: الأول يندرج ضمن مساعي العدو لتثبيت معادلة تضمن له هامش حرّية العدوان، والثاني بحسب بعض التقارير يندرج في إطار إيصال رسائل في كل الاتجاهات “أن العدو وبرغم المتغيرات الدولية وخاصة الأزمة الأوكرانية سيواصل مزاعمه باستهداف التواجد الإيراني في سورية”.

وتعرضت مواقع عسكرية في منطقة مصياف بريف محافظة حماة، مساء الجمعة، لقصف صاروخي “إسرائيلي” وصف على أنه “الأعنف من نوعه والأكثر تدميراً”، بحسب محللين.

وذكرت وكالة “سانا” نقلاً عن مصدر عسكري، السبت، قوله إن “حوالي الساعة الثامنة و20 دقيقة من مساء الجمعة نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً برشقات من الصواريخ من اتجاه البحر المتوسط غرب بانياس مستهدفاً بعض النقاط في المنطقة الوسطى”.

وأضاف المصدر: العدوان أدى إلى ارتقاء خمسة شهداء بينهم مدني واحد، وجرح سبعة مواطنين بينهم طفلة ووقوع بعض الخسائر المادية”.

ورغم أن مصياف سبق وأن تعرضت لهكذا نوع من الاعتداءات، إلا أن الذي حصل الجمعة، كانت مختلف بشكل جذري، بحسب ما تناقلته شبكات إخبارية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وذكرت الشبكات أن العدوان الإسرائيلي كان “الأطول والأكثر قوة”، واستهدف معامل الدفاع في المنطقة.

وكانت الصواريخ المستخدمة “ذات قوة تدميرية قوية، وسقطت بشكل عامودي وليس أفقي فقط”، بينما لا تبعد المواقع المستهدفة عن قاعدة حميميم سوى 50 كيلو متراً.

يشرح الخبير العسكري والاستراتيجي “علي مقصود” خلال حديثه لـ “شام تايمز” دلالات العدوان الإسرائيلي من حيث التوقيت، حيث قال إن العدوان الإسرائيلي الأخير يأتي في سياق سلسلة من التطورات إن كان على مستوى إقليمي أو على المستوى الدولي، فالعلاقة التركية الإيرانية شهدت حالة من التوتر والتصعيد، وبنفس الوقت كان هناك انسحاب لتلك العلاقة بتعزيزها بين الكيان الصهيوني والنظام التركي، وهذا كان متزامناً مع عدوان تركي مباشر باستخدام المدفعية على ريف حلب الشمالي، وكان قد سبقه اعتداء للتنظيمات الإرهابية على حافلة مبيت عسكرية كانت تتحرك من عفرين باتجاه اغزاز.

وأضاف “مقصود” أن اعتداء “إسرائيل” الجديد بأسلحة جديدة هي تغير لقواعد الاشتباك، وخاصة بعد زيارة الرئيس “بشار الأسد” إلى الإمارات، وخطاب السيد “حسن نصر الله” والسخط الذي أثاره اغتيال الصحفية “شيرين أبو عاقلة”.

سوريا وأوكرانيا

وتضع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كيان الاحتلال أمام حسابات صعبة، تبدأ من سورية وتمر بإيران، وبينهما روسيا.

وللكيان حساباته التي تتمثل بالاستمرار بالتمتع بـ “حُرية” هجماته الجوية على أهداف يزعم أنها إيرانية في سورية، وأيضاً رغبته بتقويض قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية، إلا أن الجديد في هذا المسار هو نشر تقارير “إسرائيلية” تزعم أن القوات الروسية المتواجدة في سورية بدأت الانسحاب، وأن “إسرائيل” رصدت بالفعل تواجد “عسكريين روس في بعض المطارات (لم تسمها)”، مضيفةً أن الانسحاب الروسي المزعوم من سورية جاء على خلفية التدخل “الإسرائيلي” في الأزمة الأوكرانية لصالح سلطات كييف، حيث أكدت موسكو وجود قوات “إسرائيلية” في أوكرانيا.

وتخشى “إسرائيل” من تأثيرات هذا الموقف على علاقاتها مع روسيا، وبشكل خاص على قدرتها على التحرك الجوي ضد أهداف في سورية بـ”موافقة روسية”.

وبهذا الصدد، قال المراسل العسكري لصحيفة “هآرتس” العبرية، “يانيف كوبوفيتش”: “في ظل هذه الظروف، من المرجح أن يُغيّر (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين سياسته بشأن العمليات الإسرائيلية في سورية، وأماكن أخرى في الشرق الأوسط” مضيفاً: “الآن، يقول مسؤولو الجيش الإسرائيلي إنهم قلقون من أنه كجزء من محاولة تقريب إيران من روسيا، سيمنح بوتين طهران مزيداً من الحرية للعمل في سورية أكثر بكثير مما تود إسرائيل رؤيته”.

ومن ناحية أخرى، فإن كيان الاحتلال يخشى من أن تؤدي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، إلى حرف الأنظار الدولية عن التوصل لاتفاق أكثر تشدداً مع إيران، في مفاوضات فيينا، وأن يرضخ الغرب وواشنطن لمطالب “طهران” برفع “الحرس الثوري” من قوائم الإرهاب، بالتالي زيادة الدعم لما سمته “أذرع إيران العسكرية في المنطقة”.

 

 

 

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

“لبانة مشوح” تبحث مع “البوسعيدي” سبل تعزيز التعاون الثقافي بين سورية وسلطنة عمان

شام تايمز – متابعة بحثت وزيرة الثقافة الدكتورة “لبانة مشوح” اليوم مع وزير الخارجية العماني …

اترك تعليقاً