“دنورة”: الملف الاقتصادي هو الأهم على طاولة المباحثات “السورية – الإيرانية”

شام تايمز – أسامة غنم

تعددت الأصداء والآراء حول الزيارة الأخيرة للرئيس “بشار الأسد” إلى طهران ولقائه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية “علي خامنئي” والرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي”، لقاء تخللته مباحثات سياسية واقتصادية موسعة بشقيها المغلقة والمفتوحة، حملت بين ثناياها الكثير من الموضوعات المحلية والإقليمية والدولية.

حيث أكد الكاتب والباحث بالشأن السياسي الدكتور “أسامة دنورة” لـ “شام تايمز” أن زيارة الرئيس “الأسد” إلى طهران ولقائه المرشد الأعلى والرئيس الإيراني توصف أنها عالية المستوى وهناك ملفات مهمة وحساسة تم بحثها وتتضمن العديد من المفاصل الهامة بخصوص الوضع الإقليمي والدولي وما يتعلق بممارسات الكيان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وما يتعلق في لبنان والانتخابات، وإمكانية حدوث اشتباك على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع قوى المقاومة، أو ما يتعلق بالوضع الإقليمي العام إن كان في اليمن او العراق، وأن جميع هذه الملفات من الممكن أن تكون موضع تنسيق مستمر.

وبيّن “دنورة” أن الملف الاقتصادي هو الأهم على طاولة المباحثات لأنه أحد أعمدة الصمود الذي يتكامل مع العمل السياسي، وأن التنسيق الاقتصادي احتل المساحة الأكبر من مناقشات الطرفين، مشيراً إلى التعهد الإيراني باستمرار دعم سورية على كل المستويات بما فيها المستوى الاقتصادي ومنها إعادة فتح الخط الائتماني الإيراني كما أشارت بعض المصادر الإيرانية، وعدم مطالبة سورية بأي مقابل للدعم لأنه وكما صرح الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي”، “أن ما يؤلم سورية يؤلم إيران ويضغط عليها”.

ولفت “دنورة” إلى الحديث عن الدعم الإيراني لسورية بهدف استعادة أراضيها المحتلة من قبل عدة أطراف، مشيراً إلى تأكيد “خامنئي” على ثقته بقدرة السوريين والدولة السورية بقيادة الرئيس “الأسد” على إنجاز عملية التحرير من كل هذه الاحتلالات والتأكيد على أن الوزن الاستراتيجي على مستوى المنطقة اليوم قد زاد كثيراً نتيجة الصمود السوري والانتصار في المعارك التي خاضتها سورية ضد التآمر الدولي والإرهاب.

وفيما يتعلق بالظروف الاقتصادية للزيارة، أكد “دنورة” أنه وبشكل دائم هناك تغيرات تطرأ على الملفات السياسية والاقتصادية، مبيناً أن عملية إعادة الاعمار والإمكانيات الذاتية في سورية تتطلب الدعم الإيراني، لافتاً إلى أنه في كلا البلدين يتم تطبيق نظام قاسي من العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب ضدهما ويشتركان معاً في تطويق الحصار الاقتصادي عليهما من قبل دول الغرب، مميزاً سورية عن إيران حيث أن الأخيرة لديها ميزة أن اقتصادها الوطني يعمل بخلاف سورية التي تعرضت لتدمير ممنهج للاقتصاد من قبل المجموعات الإرهابية، مشيراً إلى خبرة الإيرانيين في التعامل مع مسائل الحصار ومدى استفادة سورية من ذلك في مواجهة الحصار.

وعلى المستوى السياسي، أكد “دنورة” أن الظروف السياسية المتغيرة في هذه الزيارة تتعلق بالملف الاوكراني، ودخول كامل للكيان الإسرائيلي على خط التحالف المعادي لروسيا إن كان من ناحية التصريحات السياسية، وحتى فيما يتعلق بالتعاون العسكري مع حكم “زيلنسكي” الأمر الذي يتطلب دراسة المنعكسات المحتملة لاتجاهات التخطيط “الإسرائيلية” التي يمكن أن تطرأ لاستغلال وضع هذه الازمة، باعتبار أن الطرف الروسي الذي لم يكن يتدخل بشكل فعّال في صد الاعتداءات “الإسرائيلية” إلا أنه كان يمثل ردعاً استراتيجياً كاملاً يغطي الدولة السورية بشكل يمنع استهدافها بشكل واسع النطاق من قبل أي طرف من الأطراف بما في ذلك الطرف “الإسرائيلي”.

وأشار “دنورة” إلى إمكانية الحديث عن أشكال جديدة من المواجهة من قبل الكيان بما في ذلك “الحرب بين الحروب” وسميت ذلك لأن هذا النوع من الحروب قد يكون مناسبا كي لا يكون هناك احتمالات صدام مع الطرف الروسي على الساحة السورية، الأمر الذي يحسبه الإسرائيلي بشكل خاطئ أو يتوقعه لأن الانشغال الروسي أو الضغط الذي يمارس عليها يفتح له المجال أمام مغامرة عسكرية أو تصعيد تكتيك “الحرب بين الحروب” وهذا الأمر يتطلب تنسيقاً كاملاً ما بين أطراف محور المقاومة لردع الكيان والاستعداد لكل الاحتمالات.

وزار الرئيس “الأسد” أمس الأحد العاصمة الإيرانية “طهران” والتقى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية “علي خامنئي” والرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي”، وتناولت اللقاءات العلاقات التاريخية التي تجمع سورية وإيران والقائمة على مسار طويل من التعاون الثنائي والتفاهم المشترك حول قضايا ومشاكل المنطقة والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى المواضيع والقضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتعد زيارة الرئيس “الأسد” إلى “طهران” الثانية منذ العام 2011، ضمن ظروف سياسية واقتصادية مختلفة، حيث تخلل الزيارة جلستا مباحثات الأولى حول قضايا سياسية والثانية للقضايا الاقتصادية والدعم الخدمي والتجاري.

شاهد أيضاً

روسيا تحظر بايدن و962 أميركياً من دخول أراضيها

شام تايمز – متابعة  أعلنت وزارة الخارجية الروسية، السبت، منع 963 مواطناً أميركياً من بينهم …

اترك تعليقاً