هجمات “الخطوط الحمراء”.. لعنة الحرب اليمنية تطال العمق الإماراتي

شام تايمز – نوار أمون

لم يعد هناك من أسرار استثنائية في حرب اليمن، فاستهداف حركة “أنصار الله” للإمارات بالطائرات المسيرة، فتح الباب أمام مرحلة جديدة تنذر بتوسيع دائرة الحرب المشتعلة منذ 7 سنوات في اليمن، خاصة مع تأكيد “أنصار الله” أن الخطوط الحمراء تقررها وتضعها “صنعاء” لا “التخالف” ولا “واشنطن” من خلفه.

السعودية لم تعد وحيدة في مرمى أهداف الحركة، فالإمارات دخلت أمس بقوّة على خطّ صواريخ صنعاء ومسيّراتها، بالتزامن مع المعارك في جبهات “شبوة” و”مأرب” وما صاحبها من الإعلان عن انتصارات كبيرة حققها “الجيش اليمني” مدعوماً مما يسمى “التحالف العربي”.

انتصارات نفتها تقارير إعلامية تحدثت عن قتل “قوات صنعاء” عدد كبير من عناصر ما يسمى “قوات العمالقة” وتدمير أكثر من 350 سيارة ومدرعة إماراتية ومدفعية ثقيلة ومتوسطة، كما تم قتل عدد من قادة الألوية المتقدمة.

وأضافت التقارير أن استهداف العمق الاستراتيجي الإماراتي اليوم عن طريق الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية كان رداً على تصعيدها في بعض الجبهات، وبالتالي ستفكر “أبو ظبي” ألف مرة في كيفية التعامل مع الحركة وفصائلها.

الإمارات سارعت بدورها لإدانة الهجمات، مؤكدةً عبر وزارة خارجيتها، أنها تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات التي وصفتها بـ “الإرهابية”، متوعدةً أن هذا الاستهداف لن يمر دون عقاب، مقدمةً التعازي لأهالي المتوفين جراء هذا “الاعتداء الإجرامي” والمواساة للمصابين.

وكان واضحاً أن الإمارات قد أعادت تفعيل أدواتها في اليمن، خصوصاً مع دورها في عملية ما تسمى “إعصار الجنوب” التي أطلقها التحالف “السعودي – الإماراتي” أخيراً، واستعاد من خلالها مساحات من مديريات “بيحان وعسيلان وعين” في محافظة “شبوة”، من قبضة “أنصار الله”.

الأمر الذي زاد الطين بلة، بحسب مراقبين، هو خرق ميليشيات “العمالقة” المدعومة من الإمارات لاتفاق جرى مؤخراً يعطي القيادة السياسية في “شبوة” للإمارات، غير أنها لم تكتفِ بذلك، وفقاً لمصادر مطلعة، بل أكملت تقدّمها صوب المديريات الثلاث، والتي تُعد خطوطاً حمراء رسمتها “صنعاء” ربطاً بالمعركة الأساسية في “مأرب”.

وعليه، بعثت “أنصار الله” رسائل إلى الإماراتيين عبر مسؤولين أمميين، مفادها أن تقدّم ميليشياتهم نحو تلك الخطوط يعني أن “صنعاء” باتت مضطّرة لتوسيع دائرة الردّ لتطاول “العمق الإماراتي”.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن إعادة أبو ظبي تفعيل أوراقها وميليشياتها في اليمن، كان بطلب أميركي مباشر، إذ لمس الأميركيون تراجع كفاءة الطرف السعودي في إدارة أدوات الحرب على أرض اليمن، وخصوصاً في “مأرب”، فكانت الاستعانة بالإمارات كطرف ثانٍ يمتلك الخبرة والتجربة والإمكانيات والأوراق، وعلى رأسها ميليشيات “العمالقة” كقوّة عسكرية بحتة، وليست سياسية، بالتالي لا تؤثّر خسائرها في سير الخطّة، مهما بلغت فداحتها.

الكاتب والمحلل السياسي المصري “عصام سلامة” اعتبر خلال حديثه لشبكة “شام تايمز” أنه ومنذ بداية الحرب الجائرة على اليمن تصدت جماعة “أنصار الله” للعدوان ووجهت ضرباتها في العمق السعودي أكثر من مرة، حتى بات الأمر معتاداً وإن تجاهله الإعلام السعودي كثيراً وخفف من تأثيره، لكن اليوم يتخذ الأمر بعداً آخر حيث توجهت الضربات إلى العمق الاماراتي، وهو ما يوسع النطاق الجغرافي للقدرة اليمنية المعلنة ويشير إلى تحول عسكري طرأ ويجب على الجميع العمل وفق تلك التغيرات الأخيرة.

وأوضح “سلامة” أن هذا التصعيد العسكري قد غير المرسوم على طاولة الخليج، فلم يعد هناك رفاهية استمرار التصعيد ضد اليمن، بل هناك حسابات ستجرى بدقة شديدة منذ تلك الساعات التي اخترقت فيها سماء الامارات.، لافتاً إلى أن هناك تخوف “إسرائيلي” من هذا التصعيد، حيث أصبحت مؤسسات الاحتلال في الأراضي المحتلة عرضة للضربات الصاروخية من الشمال والجنوب، وكيان الاحتلال ليس بمقدوره البشري التصدي لأكثر من جبهة هجوم، نظراً لهشاشة تكوينه العقائدي خاصة حينما يواجه جبهات عقائدية.

وبحسب المحلل المصري، فأن الجانب الإيراني دون أدنى شك له دور رئيسي في هذا التصعيد، نظراً للعلاقات الوطيدة بين “أنصار الله” و”طهران” لكنه استبعد حصول تصعيد “إيراني – إماراتي” مباشر، فهناك علاقات مشتركة ترسم قد تعمل على أن تلعب “طهران” دور السياسي الذي قد يحفظ للإمارات ماء الوجه ويؤدي إلى سحبها ولو جزئياً من مربع المصالح الخليجية، كما أن الوضع اليوم في الصالح الإيراني وليس من المصلحة البراغماتية الإماراتية معاداتها والا خسرت كفتها.

صحيفة “وول ستريت جورنال” اعتبرت أن الضربة في “أبو ظبي” يوم الاثنين هي “أحدث علامة على اشتعال حرب اليمن المستمرة منذ سبع سنوات، حيث تسرع الأطراف المتصارعة العمليات العسكرية، مما يهدد بدوامة جديدة وخطيرة من العنف، فقد وقعت الهجمات في يوم اجتمع فيه مسؤولون تنفيذيون في صناعة الطاقة من جميع أنحاء العالم في “أبو ظبي” لحضور مؤتمر سنوي، وخلال زيارة مقررة إلى الإمارات لرئيس كوريا الجنوبية “مون جاي إن”.

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

“لبانة مشوح” تبحث مع “البوسعيدي” سبل تعزيز التعاون الثقافي بين سورية وسلطنة عمان

شام تايمز – متابعة بحثت وزيرة الثقافة الدكتورة “لبانة مشوح” اليوم مع وزير الخارجية العماني …

اترك تعليقاً