“الربيع العربي”.. 11 عاماً من المأساة والفوضى

شام تايمز – نوار أمون

في كانون الأول 2010، أي قبل 11 عاماً تقريباً، أضرم الشاب “محمد البوعزيزي” وهو بائع متجول، النار في نفسه في تونس احتجاجاً على مصادرة الشرطة لبضاعته، ما أثار غضب الشارع وساهم في انطلاق حركة احتجاجية سرعان ما انتشرت في العالم العربي.

قادت الشعوب تحركات قوية احتجاجاً على الفقر والبطالة وكذلك ضد الفساد والاستبداد المُمارَس من قبل الحكومات الموجودة في السلطة في بعض البلدان، وأثارت أحلاماً بالحرية، قبل أن تتدحرج الكرة في معظم الدول التي انتقلت إليها وتحطمّت آمالاً كثيرة، لكن هذا الحدث التاريخي غيّر وجه المنطقة برمّتها إلى يومنا هذا.

على عكس التفكير السائد، بأنها ثورات ضد الظلم والاستبداد، والشعارات البراقة التي رُفعت وقتها والتي طالبت بالحرية والحقوق المشروعة، لا تزال جميع الدول التي زارها ما عُرف بـ “الربيع العربي” ترزح في الفقر والفوضى ناهيك عن الارتهان للخارج وتدخل الدول الكبرى السافر بشؤونها الداخلية.

ألهبت هذه التحركات مشاعر الملايين في كل أنحاء العالم، وحرّكت الحناجر التي كانت تصدح بهتاف مشترك متفق عليه وكأنه مخطط مدروس مسبقاً تحت شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” ليصبح فيما بعد رمزاً لما يسمى “الانتفاضة” إيماناً بصناع هذا المخطط الجهنمي بأن التغيير يجب أن يكون من الداخل على حساب أحلام الشعوب وأمنيات الجيل الشاب الذي تحول فيما بعد إلى وقود لهذه “التحركات”.

ثمار ما يسمى “الربيع العربي” المنتظرة لم تزهر كما توقعت الشعوب وتوقع صناعه، ففي 2019، عنون الكاتب الأميركي “نوا فيلدمان” كتاباً حول الموضوع بـ “الشتاء العربي”، وهو مصطلح ظهر هنا وهناك مع صعود التطرف الديني واندلاع الحروب والنزاعات.

على غلاف الكتاب الخلفي، كتب الأكاديمي البارز “مايكل إغناتيف” أن المؤلف يسلط الضوء على أحد أهم الأحداث في عصرنا وهو الفشل المأسوي لما يسمى “لربيع العربي” فباستثناء تونس، لم تملأ أي إصلاحات ديموقراطية الفراغ الذي خلّفه سقوط الأنظمة، وعلا صوت العنف والشغب والفوضى.

خلال السنوات الماضية، كان دائماً يُنظر إلى تسمى “ثورة الياسمين” في تونس، على أنها “الثورة” التي يجب الاحتذاء بها، فقد تمّ تفادي إراقة الدماء في تونس، وابتعد السياسيون كما المواطنون عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم البلد، إلا أن مراقبين اعتبروا أن الأحداث في تونس لم تكن سوى مقدمة مجملة وأنيقة بالظاهر لمخطط باطني باستهداف المنطقة برمتها ونشر ما عرف آنذاك بمصطلح “الفوضى الخلاقة” لضرب الاستقرار في منطقة أراد لها أن تكون منطقة نزاع وحروب.

ويعتبر الكاتب الأميركي “نوا فريدمان” في كتابه بالمقارنة مع الفشل في مصر والكارثة في سورية، تبدو تونس وكأنها العلامة الفارقة في الظاهرة الإقليمية، ورغم أن الدولة الصغيرة في شمال إفريقيا بقيت أفضل حالاً من الدول الأخرى، إلا أنّ مكاسب ما تسمى “ثورة الياسمين” لا تزال غير ظاهرة.

أما الكاتب الأميركي المقرب من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة “رايان ليزا” قال في مقال له عام 2012 في مجلة “نيويوركر” نقلاً عن مصادر رسمية: “الولايات المتحدة خططت بشكل مسبق لأحداث الربيع العربي ورأت أن حادثة إحراق البوعزيزي نفسه تمثل الشرارة لبدء تنفيذ المخطط والدليل إنه في عام 2010 وقبل بدء الأحداث تم تعيين ويليام تيلور مدير ملف التحولات العربية والمسؤول عن مكتب الربيع العربي هذا قبل بدء الأحداث”.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، لتأتي وثيقة سربها السيناتور “ريتشارد هاس” رئيس مجلس العلاقات الخارجية التابع للكونغرس وفيها بأنه في آب عام 2010 أصدر الرئيس الأميركي الأسبق “باراك أوباما” القرار الرئاسي رقم 11 ويطلب فيه من مستشاريه ومساعديه الاستعداد لعملية التغيير الجذري في الوطن العربي والتخطيط لما بعد هذا التغيير.

جميع ما تم ذكره سابقاً، يؤكد المؤكد بأن أحداث ما تسمى “الربيع العربي” كانت عبارة عن مخططات أميركية مسبقة لتدمير الدول والشعوب العربية من الداخل واستخدام الشعارات البراقة كعناوين رئيسية لها، معتمدةً في مخططاتها على تجنيد الكثير من الشباب والناشطين العرب وتدريبهم في مختلف المجالات حول أساليب التغيير، تطبيقاً لفكرة مشروع القرن الأميركي الجديد والتي حددت مع مطلع الألفين وفيها أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تقوم بتدمير العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان وهي الدول التي اندلعت أحداث الفوضى فيها والتي بدأت في البداية بحجة الديمقراطية.

ويمكن القول بأن الدولة العربية الأساسية المستهدفة من خلال ما يسمى “الربيع العربي” هي سورية نظراً لمواقفها المشرفة ودعمها القضية الفلسطينية والفصائل الفلسطينية ولأن سورية تشكل قلب الوطن العربي والعمود الفقري لمحور المقاومة، إلا أن صمود سورية في وجه هذه الحرب الكونية واستعادة الجيش العربي السوري السيطرة على أكثر من 90% من الجغرافية السورية هو من أفشل ولو بشكل جزئي مشروع “الربيع العربي”.

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

“فيفا” تطلق أول مرحلة لبيع تذاكر مباريات كأس العالم قطر 2022

شام تايمز – متابعة  أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا FIFA” الثلاثاء المرحلة الأولى من …

اترك تعليقاً