سورية × تونس .. مباراة لا تحتمل القسمة على اثنين

«نسور قاسيون» خسروا مباراتهم الأولى أمام الإمارات في كأس العرب الذي تحتضنه قطر، إلّا أنّ ما يريده الجهاز الفنّي الجديد، هو مرحلة تحضيريّة للجولات المقبلة من تصفيات كأس العالم، لبناء منتخب قويّ قادر على المنافسة.
رغم الخسارة أمام الإمارات بنتيجة (2 ـ 1) إلّا أنّ الأداء كان مبشّراً للمدرّب الجديد، خاصة في الشوط الثاني حين حقّق السوريّون هدف تقليص الفارق. وفي هذه المباراة ظهر المنتخب السوري بشخصية قوية، فضغط على الإماراتيّين وأوقع مدافعيهم بأخطاء خاصة في الشوط الثاني. ولعب المنتخبان هذه المباراة على قاعدة أنها تحضير للقائهما المرتقب في السابع والعشرين من كانون الثاني المقبل، ضمن الجولة السابعة من منافسات المجموعة الأولى المؤهّلة إلى نهائيات كأس العالم.
وقبل هذه المباراة لم يسبق للإمارات الفوز رسميّاً على سورية سوى مرّتين، آخرها في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003 عندما هزمتها (3-1) في تصفيات كأس آسيا 2004.
وتعتبر هذه المشاركة السابعة للسوريّين في كأس العرب، بعد مشاركات مميّزة في السّابق، كان خلالها «نسور قاسيون» ينافسون على المراكز المتقدّمة، ويصلون إلى الأدوار النهائية. وفي النسخة الأولى للبطولة التي احتضنتها العاصمة اللبنانية بيروت عام 1963، احتل المنتخب السوري المركز الثاني بعد فوزه على الأردن والكويت ولبنان وخسارته أمام تونس. وتكرّر الإنجاز السوري في بغداد 1966 حين حقّقوا الفوز على اليمن وفلسطين ولبنان وتعادلت مع ليبيا، قبل خساراة مباراة اللّقب أمام العراق (1-2). وبعد غياب حوالى 20 عاماً احتلّت سوريا أيضاً المركز الثاني في بطولة عام 1988 في الأردن.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي لم تقدم الكرة السورية أي جديد على مستوى البطولات العربية، حتى تصفيات كأس العالم الأخيرة حيث كان المنتخب قريباً من التأهّل مع جيل مميّز أبرزهم عمر السومة وعمر خريبين.
وفي هذه البطولة يعتمد المدرّب فاليريو على تشكيلة فيها خليط من اللّاعبين المحليّين والمحترفين. وضمت التشكيلة 15 لاعباً محترفاً و8 محليّين وهم: إبراهيم عالمة (جبلة) وطه موسى وضياء الحق (الوحدة) ومحمد ريحانية وخالد حجي عثمان (الاتحاد) وسعد أحمد (الوثبة) وكامل حميشة (تشرين) وعمرو جنيات (الكرامة) وعمر السومة (الأهلي السعودي) ومحمود مواس وفهد اليوسف (الشرطة العراقي) ومحمد عثمان (روتردام الهولندي) وخالد كردغلي (نفط الوسط العراقي) ومحمد مرمور (مسيمير القطري) وأوليفر قسكو (جارفلا السويدي) ومحمود البحر ومحمد عنز (الرفاع البحريني) وفارس أرناؤوط وورد السلامة ومحمد حلاق (المنامة البحريني) ويوسف محمد (الأهلي البحريني) وثائر كروما (النجمة البحريني) ومؤيّد خولي (النصر العماني).
وحتى الآن لم يخسر المنتخب السوري فرصه بالتأهّل إلى الدّور المقبل، إذ سيواجه المنتخب التونسي اليوم، والمنتخب الموريتاني يوم الإثنين من أجل حجز المركز الثاني. المباراة الأولى ستكون صعبة بكلّ تأكيد إلّا أنها ليست مستحيلة، في حين من المرجّح أن تكون مباراة المنتخب الموريتاني بالمتناول.
فرصة جديدة للمنتخب السوري للبناء على إنجاز 2017، ولما لا تصحيح المسار في التصفيات الآسيوية، من أجل وضع أساس للبناء عليه مستقبلاً، وإعادة حل الوصول إلى كأس العالم 2026.
السوريّون ومعهم كلّ العرب لم ينس تسديدة نجم المنتخب السوري عمر السّومة التي صَدّتها العارضة الأستراليّة، في إيّاب الملحق الآسيوي المؤهّل إلى مونديال روسيا 2018. في ذلك الحين (2017) كان المنتخب السوري قريباً جداً من الوصول إلى المونديال العالمي، إلّا أنّ الحظّ عانده في سيدني، وحطّم معه أحلام ملايين السوريّين والعرب. بعد هذه الفترة شهدت الكرة السوريّة تراجعاً ملحوظاً نتيجة عوامل عدّة، أهمّها ضعف التخطيط. ضعف الإدارة يُضاف إليه الإرباك الذي كان واحداً من أسبابه عدم وصول مستحقّات الاتّحاد السّوري من الاتّحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وبالتالي عدم تمكن الاتّحاد من دفع مستحقّات بعض المدرّبين أو تأجيلها. وبعد استقالة المدرّب المميّز أيمن حكيم الذي قاد «نسور قاسيون» إلى الملحق الآسيوي المؤهّل إلى مونديال روسيا، جاء نبيل معلول ليترأّس العارضة الفنية لكنه لم يستمر أكثر من 15 شهراً، كما درّب المنتخب نزار محروس لكنّه لم يصمد طويلاً ليأتي اليوم الروماني تيتا فاليريو علّه يُعيد الأمور إلى نصابها.
تراجع الكرة السورية يظهر في تصفيات كأس العالم الحالية حيث يحتل المنتخب السوري المركز السادس والأخير في المجموعة الأولى من التصفيات الآسيوية برصيد نقطتين فقط. فمن أصل 6 مباريات خسر السوريّون في 4 مباريات وتعادلو في اثنتين، ليرحل المدرّب نزار محروس ويحلّ بدلاً منه تيتا فاليريو.

شاهد أيضاً

فرص الجزائر للتأهل لثمن نهائي كأس إفريقيا

لم يكن أشد المتشائمين من عشاق منتخب الجزائر، يتوقع بداية أسوأ من بداية “الخضر” في …

اترك تعليقاً