أزمة روسيا وأوكرانيا.. قنبلة موقوتة على ضفاف البحر الأسود

شام تايمز – نوار أمون

ترتفع نبرة التصريحات الصادرة من “موسكو” و”كييف” من جهة وواشنطن والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، على وقع تحشيد عسكري ينذر بحرب على ضفاف البحر الأسود.

وأضحت منطقة البحر الأسود منذ الأزمة بين روسيا وأوكرانيا ساحة للحشد العسكري واستعراض القوة، بين موسكو، وحلف شمال الأطلسي المؤيد بقوة لـ “كييف”.

النظام التركي وعلى عكس الخيار الذي كان يزعمه على مدى عقد من الزمن بعدم إثارة مشاكل مع جيرانه “صفر مشاكل” انخرط بطريقة غير مباشرة على خط الأزمة، حيث قالت وكالة “رويترز” إن روسيا رفضت اقتراح رئيس النظام التركي “رجب طيب أردوغان” للتوسط في حل النزاع القائم في شرق أوكرانيا.

يأتي ذلك بعدما أعلن “أردوغان” الاثنين الماضي، عن تطلع بلاده إلى المساهمة في معالجة التوتر بين روسيا وأوكرانيا.

ولا تخفي واشنطن دعمها الشديد لـ “كييف” ما دفع “موسكو” لاتهامها الثلاثاء، أنها تسعى لتحويل أوكرانيا إلى “قنبلة موقوتة وبرميل من البارود”، واعتبرت الخارجية الروسية أن الولايات المتحدة تسخن “المزاج العسكري” في أوكرانيا، وتمارس أعمالاً استفزازية بالقرب من الحدود الروسية – الأوكرانية.

وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي “سيرغي ريابكوف” أن الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا “تحدياً خطيراً لأمن روسيا”.

“كييف” من جهتها، استنجدت بحلفائها في “الناتو” والولايات المتحدة لثني “موسكو” عن الحشد العسكري على حدودها.

وزير الخارجية الأوكراني “ديميترو كوليبا” في تصريحاته الثلاثاء، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أمين عام حلف “الناتو” من “بروكسل” قال: “علينا التصرف حالاً لمنع روسيا من التصعيد”، متهماً جارته بالعمل على تقويض قدرات جيش بلاده الدفاعية، بحسب وصفه.

الدعم الأميركي الأوروبي المتناغم جاء على لسان أمين عام “الناتو”، “ينس ستولتنبرغ” بتأكيده تعزيز وجود قوات الحلف على الحدود الشرقية للقارة العجوز لدعم أمن أوكرانيا وللاستعداد لما زعم أنه “أفعال روسيا العدائية”، مؤكداً أن الحلف يدعم أمن أوكرانيا من خلال وجود عسكري أكبر في البحر الأسود.

وشدد في هذا الصدد على أن الحلف يعزز وجوده في حدود أوروبا الشرقية، لمواجهة الحشد الروسي وحماية أوكرانيا.

تلك الحشود اعتبرها “ستولتنبرغ” أنها “غير مبررة وغير مفهومة ومثيرة للقلق بشكل كبير”، مشدداً على أنه يجب على روسيا وقف الحشد العسكري على الجبهات الثلاث، التي تحدث عنها وزير الخارجية الأوكراني، قائلاً إن روسيا تحشد قواتها في “القرم ودونباس وشرق أوكرانيا”.

ودق مسؤولون من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو” في الأسابيع الماضية ناقوس الخطر بشأن ما قالوا إنها تحركات غير عادية للقوات الروسية قرب حدود أوكرانيا، ما يشير إلى أن “موسكو” ربما تستعد لشن هجوم على جارتها “كييف”، مزاعم نفتها “موسكو” جملة وتفصيلاً أكثر من مرة، وقالت إن لها الحرية في نقل قواتها داخل أراضيها، ومثل هذه التحركات لا ينبغي أن تكون مدعاة للقلق.

وكان “سيرغي ناريشكين” مدير وكالة المخابرات الخارجية الروسية قال في هذا السياق: “أريد طمأنة الجميع.. لن يحدث شيء من هذا القبيل، كل ما يحدث حول هذا الموضوع الآن هو بالطبع دعاية خبيثة من قبل وزارة الخارجية الأميركية”.

المتحدثة باسم الخارجية الروسية جددت في تصريحات حديثة نفي بلادها لمزاعم “كييف” حول هجوم عسكري روسي وشيك على أوكرانيا، قائلةً: “إنها مجرد نوبات هيستيريا، ومناورة لصرف الانتباه عن العمليات العسكرية الأوكرانية”.

وتشدد “موسكو” أنها “لن تقبل بقيام حرب أهلية في أوكرانيا”، غير أنها أكدت أنها “لن تبقى غير مبالية لمصير الناطقين بالروسية المقيمين في جنوب شرق أوكرانيا”، حيث تدور حرب منذ 2014 بين قوات “كييف” والانفصاليين الموالين لروسيا.

وتعتبر روسيا أن النزاع الذي أوقع أكثر من 13 ألف قتيل منذ اندلاعه هو حرب أهلية أوكرانية، فيما تتهم “كييف” وحلفائها الغربيين “موسكو” بتقديم دعم عسكري وسياسي ومالي جلي وموثق إلى ما زعمت أنهم “الانفصاليين”.

وبعدما توقفت المعارك بشكل شبه تام منذ التوصل إلى هدنة في صيف 2020، تجددت الاشتباكات بكثافة في الأسابيع الأخيرة وأسفرت عن مقتل 26 عسكرياً أوكرانياً منذ مطلع العام، بالمقارنة مع مقتل 50 جندياً طوال العام نفسه.

بينما لغة التهديد والوعيد سيدة الموقف في الأزمة بين أوكرانيا وروسيا، فيما تثير الحشود العسكرية المخاوف من حديث فوهات المدافع، وسط دعم أوربي أميركي قوي، وإصرار شديد من “موسكو” على التقدم نحو حدود الجارة الأوكرانية.

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

العراق.. نصب “عقب سيجارة” يشعل الشارع ويثير جدلاً واسعاً

شام تايمز – متابعة فجر نصب “عقب السيجارة” في وسط مدينة الديوانية جنوبي العراق، انقساماً …

اترك تعليقاً