هاجس الحرب الأهلية يتربّص بالواقع اللبناني

شام تايمز – حسن عيسى

أعاد مشهد الأحداث في “الطيونة” إلى الأذهان وقائع دموية عاشها لبنان منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حينما اشتد الاقتتال بين الأطراف نفسها لسببٍ مختلف، إلا أن نتيجتا الأمس واليوم تتشابهان من حيث الملامح المستقبلية، التي كادت أن تجعل من “الطيونة” الشرارة الأولى لحربٍ أهلية لبنانية جديدة ولكن بعد اتفاق “الطائف”، وفقاً لتحليلات متابعين.

التوترات التي طرأت مؤخراً على الساحة اللبنانية، وضعت البلاد على شفا جرف وادٍ سبق وأن خرجت منه مضعضعة البنيان، وأفضت إلى تراشقٍ بالاتهامات حول فتنةٍ ندد بها “حزب الله” وحركة “أمل”، وتنصّل منها “حزب القوات” الذي وُجّهت إليه أصابع الاتهام الأولى، في حين تصدّر اسم القاضي “طارق بيطار” واجهة الأحداث، باعتباره الشعرة التي استطاعت أن تقسم ما بقي من ظهر التوافقات الهشة بالأصل، بعد المطالبات الكثيرة بعزله.

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني “ميخائيل عوض” أشار في حديثه لـ “شام تايمز” إلى أنه لم يكن هنالك احتمالية لأي حرب أهلية جديدة لعدة أسباب، أهمها هو أن كل الطبقة السياسية شريكة في عملية النهب وليس فيها أي طرف نظيف ليحاول التعبير عن مصالح الناس، ويأخذها لأحداثٍ تنجز تغييراً في طبيعة المنظومة المفلسة، مرجحاً حدوث حالة من الفوضى لكن دون الانجرار لحرب، وذلك إلى حين نضوج عناصر الخروج من الأزمة وتحديث بنية النظام أو تغييره.

واعتبر “عوض” أنه لا يوجد طرفان يريدان الحرب بل هنالك مجموعة اسمها “القوات اللبنانية”، وهي محدودة وضيقة تحاول ركوب موجة الفوضى لتحسين وضعها في الشارع المسيحي من أجل المتاجرة به، مشيراً إلى أن الكتلة المسيحية الأساسية بالمقابل ليس لها مصلحة في الحرب، لأنها جربت الحروب ودفعت ثمناً دون جدوى وذهبت بها قياداتها إلى المزيد من الهزائم.

وأكد “عوض” أن الفريق الآخر المتمثل بالمقاومة رفض دائماً الانجرار لحربٍ وأزمةٍ داخلية والانشغال بها، وأحال كل القضايا إلى الأجهزة الأمنية والقضاء رغم علمه أن المؤسستان ليستا على درجة من الاستقلالية المطمئنة، مشدداً على عدم وجود بيئة إقليمية أو دولية تُغذي الحرب وقواها وتتحمل كلفتها، لافتاً إلى أن الاحتمالات الجارية هي نهوض المجتمع اللبناني وضغطه على الدولة والمؤسسة العسكرية لتقييد حركة المجموعات الساعية للحرب، وإجراء تعديلاتٍ في بنية الدولة قبل انهيارها لأسباب اقتصادية أو اجتماعية.

وقتل 7 أشخاص وجُرح 33 آخرين، الخميس 14 تشرين الأول، خلال اضطراباتٍ مسلحة في منطقة “الطيونة” في العاصمة اللبنانية بيروت، إثر هجومٍ نفذته ميليشيات يُعتقد أنها تابعة لـ “حزب القوات” على متظاهرين كانوا متجهين للمشاركة في احتجاجٍ دعا له “حزب الله” وحركة “أمل”، للمطالبة بعزل قاضي التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت “طارق بيطار”.

شاهد أيضاً

طقس سيئ يغلق موانئ سورية ومصر أمام الملاحة والصيد

شام تايمز – متابعة  تسبب سوء الأحوال الجويّة، الأربعاء، في إغلاق العديد من الموانئ البحرية …

اترك تعليقاً