الانفتاح العربي على دمشق.. فصل من التحولات في السياسة الأميركية

شام تايمز – خاص – نوار أمون

كم من الوقت يحتاج أعداء سورية حتى يفهموا أن زمن فرض القرارات والإملاءات بالقوة على السوريين أكل عليه الدهر وشرب، وأصبح نسج من الخيال؟.

وكم من الزمن نحتاج في عالمنا العربي، حتى ندرك بعد كل هذه السنين وبعد كل هذه الخيبات، ونحن نشاهد بالعين المجردة خضوع الأنظمة العربية للإملاءات والأوامر الخارجية؟، وهل نستطيع أن نتخيل فكرة إنقاذ لبنان من أزمته الخانقة لولا الضوء الأميركي للعرب لتمرير “إبرة مسكن” تنعش لبنان وتنقذه من الهلاك؟!.

يتفق مراقبون، أن القرار الأميركي بخصوص عودة سورية إلى دورها العربي لم ينضج بعد، إلا أن إشارات باتت واضحة خلال الفترة الماضية تدل على ليونة أميركية تجاه بعض الملفات الإقليمية، لعل أبرزها “الاتفاق الرباعي” الموقع مؤخراً في الأردن حول استجرار الغاز المصري من الأردن إلى لبنان عبر سورية.

الكاتب والإعلامي اللبناني “فيصل عبد الساتر” خلال حديثه لشبكة “شام تايمز” اعتبر ما جرى مؤخراً في الأردن بضوء أخضر من واشنطن بمثابة انهزام المشروع الأميركي وتصدعه والذي كان يهدف لحصار وعزل سورية، واستدارة أميركية نحو سياسات جديدة في عهد الرئيس “بايدن” مشيراً إلى أنه من الممكن اعتبار الانسحاب الأميركي من أفغانستان نموذجاً على ذلك، والحديث عن انسحابات متتالية من العراق وسورية.

وأكد “عبد الساتر” أنه لولا الموافقة والمباركة الأميركية، لما كنا رأينا وفداً حكومياً لبنانياً في زيارة رسمية إلى “دمشق”، لافتاً إلى أن الاتفاق الرباعي الموقع في الأردن كان بمثابة إعلان عن بداية تغيير في السياسة الأميركية بالمنطقة، بعيداً عن تهديدات أمين عام “حزب الله”، “حسن نصر الله” باستقدام السفن الإيرانية إلى لبنان، مشدداً على أن سورية هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تعمل وفقاً لثوابتها وقرارها السيادي المستقل.

مجلة “فورين بوليسي” اعتبرت التقارب العربي مع دمشق بمثابة تحوّل طفيف في سياسات “واشنطن” تجاه سورية، مشيرةً إلى أن عدم اعتراض الإدارة الأميركية على تقارب بعض الدول العربية مع “دمشق” يشير إلى تضاؤل الاهتمام بما يسمى “قانون قيصر” ويعكس تراجع قوة التوجه الأميركي لمحاربة الرئيس “الأسد”.

وذّكر الكاتب “نيل كويليام” بتخوّف الدول العربية من سياسات “إدارة بايدن” واستشعارها لاحتمال انسحاب الولايات المتحدة من سورية، ما دفع بالإمارات والأردن إلى التحرك على أعلى المستويات في “واشنطن” للمطالبة بتخفيف العقوبات على سورية ومنحهما استثناءات للوصول إلى الأراضي السورية.

الانعطاف العربية الخليجي تجاه سورية كان متوقعاً لذلك كان من الصواب السياسي إن صح التعبير، إقدام الدول التي ناصبت سورية العداء طوال سنوات أزمتها، على المصالحة السياسية، وطبعاً هذه المصالحة ليست بلا ثمن فهنالك أثمان لابد أن تدفع من أجل إعادة العلاقة “السورية العربية” وخاصة الخليجية، سواءٌ كانت سياسية أو اقتصادية.

ووصف “كويليام” المصالحة العربية مع سورية بـ “الحبة المرة” للغاية التي سيصعب ابتلاعها خاصة بالنسبة للسعودية، في حين أشار إلى أن الإمارات تمكّنت من خلال خطوات عديدة من اختراق الحواجز مع سورية، وبدأت بافتتاح سفارتها في “دمشق” ثم مدت يد العون لها من خلال دبلوماسية المساعدات الإنسانية وسط انتشار كورونا.

قرار الانسحاب الأميركي من سورية قلب الأوراق وأربك حلفاء أميركا العرب، فالمحور المعادي للدولة السورية سياسياً وعسكرياً كان يستقوي بالوجود الأميركي في سورية، ولكن بعد قرار أميركا الخروج من سورية تغيرت الأجندات العربية والخليجية بسبب قرب رحيل “شرطي العالم” من المنطقة.

وبحسب مراقبين يمكن اعتبار قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سورية، والهرولة العربية الخليجية نحو “دمشق” خوفاً من أن يصبح النظام التركي بديلاً عن أميركا في المنطقة انتصاراً لسورية سياسياً وعسكرياً، وبسبب هذا الانتصار نرى اليوم خط الرجعة العربية والذي سيكون مظلة للرجعة الأوروبية لاحقاً.

عن Nawar Ammoun

شاهد أيضاً

المقداد يبحث لعمامرة والمرر وغوتيرش التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك

شام تايمز – متابعة التقى الدكتور “فيصل المقداد” وزير الخارجية والمغتربين في نيويورك “أنطونيو غوتيرش” …

اترك تعليقاً