في ذكرى رحيل “عاشق زنوبيا”.. جروح أبنائه آثارها ما زالت محفورة

شام تايمز – كلير عكاوي

“عرّاب تدمر يعود إلى محبوبته بعد أن قُطع رأسه فداء لكنوزها العظيمة”، من أجمل العبارات التي كتبت عن عالم الآثار الكبير “خالد الأسعد” الذي استشهد على يد تنظيم “داعش” عام 2015 في تدمر، وعلى الأرجح لم يُقتل “حارس الآثار” مرّة واحدة إنما عدّة مرّات أثناء دفاعه عن مدينة تدمر في مشهد همجي بشتّى طرق التعذيب.

ونشر “طارق” نجل العالم “خالد الأسعد” على صفحته عبر فيسبوك في الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد والده، قائلاً: “الشهداء لا يموتون بل يخلدهم التاريخ، بعد رحيل الأب تأتيك المواقف برسالة مبطنة، رحل من هو أعمق حبّاً والأصدق قولاً والأكثر خوفاً وحرصاً.. رحمك الله ورحم جميع شهداء سورية الأبرار الأطهار”.

“نخلات تدمر لا تنحني” هي آخر عبارة نطق بها عالم الآثار “خالد الأسعد” الذي نال وسام الاستحقاق السوري، إضافة إلى تكريمه من قبل منظمة “اليونسكو”، نظراً إلى جهوده في توثيق الآثار التدمرية طوال نصف قرن من حياته، والأعلام التي نكستها متاحف روما وباريس وبرلين حداداً على رحيله، أوسمة من مؤسسات عالمية، نحو 40 مؤلفاً أثرياً تحمل توقيعه، وتدشين ساحة أثرية باسمه في مدينة “بيزا” الإيطالية، تمثال نصفي أنجزه النحات الروسي “ألكسي تشيبانينكو” لتخليد ذكراه.

وأخرج “غسان شميط” شريط وثائقي عنه بعنوان “عاشق زنوبيا”، حيث رصد محطات من حياة “الأسعد” وصولاً إلى خطفه وذبحه، بالإضافة إلى شهادات عن مآثره نحو مدينته، إضافة إلى إطلاق اسمه على قاعة للمنحوتات الجنائزية الفينيقية في متحف مدينة “باليرمو” الإيطالية، وعلى قاعة في متحف مدينة “بوسطن” الأميركية، وقاعة المحاضرات في قسم الآثار في جامعة “وارسو”، إضافة إلى أن “الأسعد” نال وسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس فرنسا ومن رئيس بولونيا، ووسام الاستحقاق من رئيس تونس.

واستلمت وزارة الثقافة السورية تمثالاً برونزياً للشهيد “الأسعد” قدمته رابطة المحاربين القدماء واتحاد الكتاب في روسيا كهدية تذكارية تخليداً لذكرى الشهيد الراحل الذي قدم الكثير للآثار سورية والحضارة الانسانية.
وأصدرت المؤسسة السورية للبريد مجموعة من الطوابع البريدية التذكارية لمجموعة من علماء الآثار السوريين وعلى رأسهم العالم “خالد الأسعد”.

وكشف الفيلم الروائي الطويل “دم النخل” الذي عرض في تاريخ 9 أيلول 2019 للمخرج “نجدة اسماعيل آنزور” مسيرة عالم الآثار السوري الشهيد “خالد الأسعد”، مبرزاً مواقفه الشجاعة التي جمعته مع قاتليه من تنظيم “داعش” الإرهابي، وما ارتكبه التنظيم من جرائم بحق البشر والحجر في مدينة تدمر الأثرية.

وشغل “الأسعد” منصب مدير الآثار والمتاحف في مدينة تدمر من عام 1963 إلى 2003، وأنجز المشروع الإنمائي التدمري خلال الفترة من 1962 إلى 1966 الذي اشتمل على اكتشاف جزء من الشارع الطويل في مدينة تدمر الأثرية، وبعض المدافن والمغائر والمقبرة البيزنطية في حديقة متحف تدمر.

وانتشر مؤخراً حالة من الشك قريبة من الأمل على مبدأ “الغريق يتعلّق بقشة” حول العثور على رفات في منطقة “كحلول” شرقي تدمر بـ 10 كم، حيث كانت الأماني كبيرة من الأهل والسوريين في أن تعود إلى عالم الآثار “خالد الأسعد”، متأملين دفنه بطريقة تليق به.

واعتبر البعض هذا الخبر مفرح وجميل رغم قسوته على مبدأ “إكرام الميت دفنه”، حيث عبّر الإعلامي “جورج غرام ” على صفحته الشخصية قائلاً: “تكريمك واجب عالمي يا حارس التاريخ”.

وأيضاً كان للباحثين دور على وسائل التواصل الاجتماعي بأجمل الكلمات التي تليق بـ “الأسعد” بطرق مختلفة، منهم الباحثة الاقتصادية “نسرين زريق” التي قالت: ” يستحق مقام وجنازة تتسكر فيها الشوارع.. علمائنا قلال”.

وانتقد نشطاء ما ارتكبه التنظيم الإرهابي بحق عالم الآثار، حيث كتب “جابر” أحد محبيه، “حارس تدمر ما بموت.. يجب تكريم جثمانه”، أما “مازن” فنشر على صفحته “حبيب الصحراء بات حياً في قلوبنا للأبد.. الحامي لآثار بلادي”.

 

شاهد أيضاً

الدراسات والأبحاث التي أجراها “خالد الأسعد”

نشر “خالد الأسعد” دراسات وأبحاث عديدة في مجال الآثار، وكان أول بحث له تحت اسم …

اترك تعليقاً