هل سيغيب الملف السوري عن مباحثات بوتين وبايدن!

شام تايمز – معتصم عيسى

يترقب العالم اللقاء الذي سيجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي جو بايدن في جنيف، وذلك مع ارتفاع حرارة المواقف المتشنجة بين الجانبين، وتصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وموسكو بشأن أسباب تدهور العلاقات الثنائية.

القضايا الخلافية متشابكة ومعقدة، تبدأ من الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية لكلٍ من البلدين مرورا بالاتفاقيات التسليحية، وليس انتهاء بدول جوار روسيا الاتحادية والصراع الاقتصادي على مستوى العالم.

بايدن يستعد للقاء بوتين محمّلا بأعباء سياسية وعقدٍ شخصية، فهو طرفٌ باتهام موسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كما أنه يحمل تناقضا يتعلق بانتقاداته (سابقا) لسياسات ترامب العدائية تجاه روسيا، فيما يتوجب عليه إبداء حزمٍ وتشدد تجاه أي انفتاح محتمل في العلاقات مع موسكو.

نظرة متأنية لطبيعة الخلافات تظهر أنها ليست وليدة عهد بايدن ولا حتى سلفه ترامب، بل هي خلافات تاريخية وصراعٌ أمريكي على النفوذ من جهة، ومحاولات روسية لكسر قاعدة القطب الواحد من جهة أخرى، فيما يبقى هاجس تمدد الدور الروسي يشغل بال واشنطن التي تعتبر معظم مناطق العالم مزرعة تديرها الولايات المتحدة وتستفيد من عائداتها.

في ظل تلك التشابكات، يبدو الملف السوري حاضرا في لقاء القمة بطريقة أو بأخرى، إذ أن واشنطن لم تبتعد على مدار عشر سنوات من الحرب عن مواقفها ورؤيتها لما يجري في سورية، وليس من الوارد أن يكون لقاء القمة كفيلا بإنزال واشنطن عن الشجرة التي تسلقتها وقررت البقاء عليها كل هذا الوقت.

وقد يكون اللقاء مناسبة لتعيد موسكو التأكيد على ثوابتها بشأن الملف السوري، فيما يتوقع أن تكرر واشنطن العزف على الأسطوانة التقليدية ذاتها، والحفاظ على مسافة من روسيا تكفل للولايات المتحدة الابقاء على التحكم (حاليا) بأدوات واشنطن على الأرض، وهنا يبدو هامش المناورة ضيقا للجانبين، لأن الملفات الأخرى تشغل حيّزاً أكثر حساسية وربما تمثل خطراً يهدد بمواجهة سياسية واقتصادية أو توتر عسكري بشكل من الأشكال.

وبعيداً عن التفاؤل أو التشاؤم لدى معظم المراقبين، فإن لقاء القمة الأمريكي – الروسي ربما يكون فرصة لتقليص احتمالات الصدام بين البلدين وتبريد بعض الملفات المتوترة، وليس حلّها بشكل جذري.

شاهد أيضاً

محللون: سنرى الكثير من الوفود العربية تحج إلى سورية

شام تايمز – هزار سليمان كشف صحيفة “رأي اليوم” ومقرها لندن نقلاً عما سمتهم “مصادر …

اترك تعليقاً