نداء الردع يصل غزة فهل من دخان أبيض في فلسطين

شام تايمز – يزن كلش

المعاناة الفلسطينية طويلة الأمد، كانت ولا زالت النواة التي أنجبت الحلم الجميل الذي يراود أذهان الشعوب العربية بشكل لا إرادي.

بين الحين والآخر تتصدر الأخبار الفلسطينية المشهد العالمي، ولكن ما الذي يجري الآن في فلسطين؟ وهل هي بوابة لانتفاضة فلسطينية جديدة؟ أم مجازر معتادة يقف على اعتابها الفلسطينيون عموماً والغزاويين على وجه الخصوص؟ ولماذا تتعالى صيحات الكيان الإسرائيلي من ضربات المقاومة هذا المرة على غير العادة، ما الذي يحاك للفلسطينيين خلف الستار؟

بداية المشهد ومع استمرار الممارسات الإسرائيلية الهمجية ضد الفلسطينيين، انطلقت الشرارة من أحياء القدس الشرقية المحتلة (تحديدا حي الشيخ جراح)، تتحدث الرواية عن معاناة سكان الحي، إذ المحتجين على قرارات صادرة عن محاكم إسرائيلية بإجلاء عائلات فلسطينية من المنازل التي شيدتها عام 1956، لصالح جمعيات استيطانية تزعم أن المنازل أقيمت على أرض كانت مملوكة ليهود قبل عام 1948. تزامنا مع احتجاج الشبان الفلسطينيون الذي بدأ في الأول من شهر رمضان من العام 2021 ردا على منعهم من الجلوس على مدرج “باب العامود” في مدينة القدس، ما فجّر مواجهات عنيفة مع الشرطة الإسرائيلية أسفرت عن نحو 180 إصابة بجراح متفاوتة حسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

لم يكن توقيت الأحداث من باب الصدفة، وإنما تأهبا للدفاع عن المسجد الأقصى في مواجهة المسيرة التي ينظمها المستوطنون الإسرائيليون في 28 من رمضان في القدس، وهو اليوم الذي يحتفل به الإسرائيليون كأحياء لمناسبة ذكرى ضم القدس عام 1967.

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي بداية اعتداءاتها على القدس حيث أصيب 163 فلسطينيا بالرصاص المطاطي، وعشرات بحالات اختناق إثر هجوم شنته على المصلين داخل “الأقصى”، بحسب ما ذكرته جمعية “الهلال الأحمر الفلسطيني” مضيفة: إلى أنه تم نقل 83 إصابة لمستشفيات القدس.

لطالما عول الفلسطينيون عموما على الغزاويين من صد الاحتلال الإسرائيلي وتخفيف الضغط عن القدس من خلال رشقات الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، وهذا ما حدث بالفعل بعد انطلاق نداءات الاستغاثة التي نادى بها المقدسيين لتخفيف الضغط عنهم.

استجابت فصائل المقاومة في غزة إلى نداء المقدسيين، مطلقة ما يقارب 1500 صارخ هطلت بكثافة على تل أبيب وريشون لتسيون وحولون وعسقلان بحسب الاعترافات الإسرائيلية، إذ أجمعت وسائل إعلام إسرائيلية وللمرة الأولى على أن القصف الصاروخي الذي تعرضت له هو الأعنف في تاريخها.

من المعلوم أن الأصل في قواعد الاشتباك العسكرية عدم اعتراف الخصم علنا بألم الصفعة التي تلقاها من خصمه الآخر، ولكن لكل أصل أو قاعدة استثناء، وفي هذه الحالة يكون المراد من تصدير العدو مشهد المعاناة والألم أمام الرأي العام العالمي ما هو إلا تمهيدا وتبريرا للمجازر التي ينوي ارتكابها بحق خصمه الآخر دون ملامة أو استنكار تحت شماعة الحق في الدفاع المشروع، وهذا ما بدا واضحا من تصرف الكيان الإسرائيلي تمهيدا للمجازر التي يبيتها للفلسطينيين عموما والغزاويين على وجه الخصوص.

تأكيدا على ما سبق اتهم الإسرائيليون فصائل المقاومة بعدم الدقة في تنفيذ العمليات إذ تسقط معظم صواريخ المقاومة داخل القطاع نفسه مما يرتد مباشرة على الغزاويين، مهما كانت درجة مصداقية هذه الاتهامات إلا أنها تبقى محتملة فالحرب غالبا ما ترتكب فيها الأخطاء.

أما رسمياً حمّل نتنياهو المواطنين العرب مسؤولية تصاعد أعمال العنف، قائلا: “ما يحدث في المدن الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة لا يُحتمل. شاهدنا مشاغبين عرب يشعلون النيران في كنس يهودية وفي مركبات ويهاجمون أفراد الشرطة ويعتدون على مواطنين أبرياء. لا يمكننا أن نقبل بهذا. هذه هي الفوضى”. مضيفاً سنستعيد النظام والقدرة على إدارة البلاد إلى المدن الإسرائيلية في كل مكان. إلى جميع المدن، إلى المدن المختلطة، إلى المدن اليهودية، إلى كل مكان”.

تأتي هذه التصريحات تزامنا مع موافقة الوزراء الإسرائيليين في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” بالإجماع على استمرار وتوسيع عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة. وفي نهاية الاجتماع، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “إسرائيل لن تتجه إلى وقف إطلاق النار في هذه المرحلة”.

ومن جهة أخرى ألا يمكن أن تكون هذه الأحداث بوابة لتنفيذ جزء من مخططات ما يسمى بصفقة القرن التي مهد لها الرئيس الأميركي الأسبق ترامب والتي سيتابعها خلفه بايدن الذي أكد في تصريحات صحفية “لدى إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية”.

شاهد أيضاً

أرقام مهولة لخسائر قطاع غزة جراء القصف الصهيوني

شام تايمز – متابعة أدى الاعتداء الصهيوني على قطاع غزة لأضرار جسيمة في كافة القطاعات، …

اترك تعليقاً