لبنان ومخاطرُ الزوال.. شُحٌ على وقع الغضب والتعقيد!

شام تايمز – حيدر مصطفى

كلُ الأيام غضبٌ في لبنان، المقيّد بسلاسل الأزمات والغارق في بحور العجز والفشل، على مستوى الإدارة والتخطيط وحتى رؤى تحديد المصير، ولا ضيّر في القول إن الديمقراطية في ذلك البلد الصغير العائم على مستنقعات الفساد، والنموذج اللبناني في الحرية والذي كان يضرب فيه المثل يوماً، قد انقلبت الحال فيه، وبين عام وآخر صار أكثر ما كان يميزه عبئاً عليه، والقصد هنا التعددية السياسية والإعلام اللامحدود وغياب الدولة عن ضبط المال السياسي والاستثمار فيه، حول بيروت وطرابلس إلى ساحات لتصفية الحسابات، وربما لبنان بأكمله حوّل إلى حلبة مصارعة بين الأطراف السياسية على اختلافها.

فشلَ النظام السياسي اللبناني بشكل مطلق، لا التكنوقراط نفع مع الحريري سابقاً، ولا مساعي الرئيس الحالي حسان دياب لاجتراح حلول توافقية، فالتعددية والديمقراطية المسيسة، كرست الانقسام والتقسيم، وأدلجت المجتمع اللبناني إلى فئات متحزبة، وما كانت النتيجة إلا ترسيخ الطائفية في البلد المنهك أصلاً من الصراعات.

في الأمس القريب، كان اللبنانيون يتساءلون عن سبب غياب الدولة، وبعد نحو عامين على الانهيار التام ما تزال الصورة قاتمة ودون معالم واضحة بالنسبة لكثيرين منهم، ورغم خروجهم في آلاف التحركات الاحتجاجية منذ انطلاق ثورة 16 تشرين 2019 وحتى الآن، لم يتمكنوا من وضع ولا أي من السياسيين خلف قضبان السجون.

ويعود الفشل في محاسبة المسؤولين عن انهيار الأوضاع في لبنان، بحسب الحقوقي اللبناني “سلمان بركات” إلى النظام الطائفي، وحماية كل طائفة لأي فاسد ينتمي إليها في حال البدء بمحاسبته ووضع الخطوط الحمر على ذلك، إضافة إلى دخول بعض القوى السياسية على خط التحركات الشعبية المحقة، وطرح مطالب بعيدة عن المطالب الاجتماعية والمعيشية، ومحاولات تطييف الأزمة، وخلق صراعات مذهبية.

وأرجع “بركات” الفشل أيضاً إلى دخول بعض القوى السياسية وتسيسيها المطالب، ما دفع فئات عديدة للخروج من الحراك الشعبي لتفادي الانزلاق الي الصراع الطائفي والذهبي، رغم اقتناعها بأحقية المطالب المطروحة، ناهيك عن إمساك تلك القوى التي توجَّه إليها الاتهامات بمفاصل النظام اقتصادياً وإدارياً وبنيوياً، وبوسائل قانونية.

وحول مدى تعرض لبنان إلى موجة احتجاجات جديدة، أكد “بركات” لـ “شام تايمز” أن موجة الاحتجاجات الحاصلة متعددة الأهداف، فهناك فئة من الحراك الشعبي تريد إصلاحات اقتصادية اجتماعية، وفئة أخرى تهدف من تحركها التصويب على المقاومة وتحميلها مسؤولية الانهيار، علماً أن الازمة الحالية لها وجهين، وجه اقتصادي تتراكم أزمته منذ التسعينيات، ووجه نقدي مفتعل حصل من خلال تهريب الأموال وودائع الناس الي الخارج، من أجل الضغط على جميع فئات المجتمع، وتحميل المسؤولية في ذلك الي فريق سياسي هو بريء منها، وذلك بإيعاز من جهات خارجية ضمن حملة منظمة مدفوعة الأجر، تغطيها وسائل إعلامية تتباهى في ذلك دون خجل، وعليه فإن الاحتجاجات سوف تستمر ويتم تصعيدها، لتحقيق الأهداف المرجوة، لأن الشارع حتى الآن فشل في تحقيق ما هو مطلوب.

وما يحصل اليوم محاولة لقلب الطاولة داخلياً في سبيل تغيير المعادلة السياسية في تناغم واضح مع المشروع الخارجي. لكن الاستمرار في ذلك يودي بالبلد الى أزمة شديدة التعقيد، قد تصل الى حد الانهيار، بحسب قوله.

وفي حين كان الإعلام الفتنوي يمارس دوره المعتاد في محاولة ضرب الأطراف السياسية ببعضها، لا سيما التوافق العوني مع حزب الله، أعلن المحتجون في لبنان يوم الاثنين، يوماً للغضب، ونزل العشرات في مختلف المناطق اللبنانية لقطع الطرقات احتجاجاً على انهيار سعر الليرة ووصولها إلى عتبة العشرة آلاف ليرة للدولار الواحد، وسط غياب الحلول، وسرعان ما ترجم تحركهم في الأرض إلى خلافات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون، على خلفية طلب الأول فتح الطرق في جميع أنحاء البلاد بعد اجتماع مع كبار المسؤولين، في حين عقد قائد الجيش اجتماعاً منفصلاً مع القادة العسكريين شدد فيه على الحق في التظاهر السلمي.

وحول أهمية التحركات الحاصلة على الأرض، أوضح الناشط اللبناني الصحافي “محمود فقيه” لـ “شام تايمز” أن التحركات في لبنان جاءت نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية وارتفاع سعر صرف الدولار، معتبراً أن التحركات تمثل صرخة جوع وألم ومعاناة للبنانيين بعد فقدانهم الثقة في الطبقة السياسية الحاكمة للبلاد، بسبب فسادها وسرقة أموال الناس وأموال الخزينة اللبنانية.

وبحسب “فقيه” فقد تمثلت التحركات بقطع للطرقات على كامل الجغرافيا اللبنانية، إضافةً إلى صرخات على أبواب المصارف اللبنانية، تدل على جوع وقهر لم يعد اللبناني قادراً على تحمله، ناهيك عن تفشي فايروس كورونا في لبنان، والإغلاق الأخير الذي سبّب بتدهور عجلة الاقتصاد وانخفاض الحد الأدنى للأجور، كل هذه الأمور مجتمعة تضعنا في خانة لا مجال للشك فيها بإن ما يحصل خطيراً على مستوى البلاد، بحسب تعبيره.

ولم تتوقف فاجعة اللبنانيين عند هذا الحد، بل زادها تصريح وزير الطاقة ريمون غجر مبشراً اللبنانيين باحتمالية قرب الانقطاع التام للتيار الكهربائي، على اعتبار أن بلاده تملك أموالاً كافية لاستيراد وقود الكهرباء حتى آخر مارس الحالي، وإن لم تتوفر الأموال اللازمة قد نصل إلى الانقطاع التام للكهرباء من بعد نهاية هذا الشهر، بحسب تصريحه لقناة “LBCI” اللبنانية.

وما زاد الطين بلّة محاولة تأزيم الموقف، عبر تداول معلومات نقلاً عن أوساط سياسية (مجهولة) حذرت فيها من اقتراب زوال لبنان في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه، وهي تصريحات لا يمكن إخراجها من دائرة الضغوط والمحاولات المستمرة للاستثمار في المشهد لصالح أطراف لديها مصلحة كاملة بعكس المشهد السياسي وقلب نظام الحكم القائم حالياً، خصوصاً في ظل المساعي لوضع الثقل الأكبر من المسؤولية على عاتق العهد الجديد للرئيس عون.

شاهد أيضاً

العراق.. “الصدر” يتمسك بحكومة أغلبية وطنية

شام تايمز – متابعة  جدد الزعيم العراقي “مقتدى الصدر” الذي حصل تحالفه السياسي على أعلى …

اترك تعليقاً