الحبر الأعظم في العراق.. رسالة محبة في زمن الإرهاب

شام تايمز | نوار أمون 

وصل قداسة البابا “فرنسيس”، بابا الكنيسة الكاثوليكية، الجمعة 5 آذار، إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة تاريخية تعتبر  “واجب نحو أرض عانت الكثير” بحسب وصفه، وتستمر حتى الإثنين المقبل.

جاء البابا إلى العراق “كحاج ويحمل رسالة سلام ومحبة وتسامح للشعب العراقي” الذي عانى لفترة ليست ببعيدة من ويلات إرهاب “داعش” وجرائمه.

ووجه البابا، في كلمته بقصر السلام في “بغداد”، التحية إلى كل الكنائس العراقية والمجتمعات المسيحية والمسلمين وأتباع الديانات الأخرى الموجودة في العراق، داعياً الجميع إلى التسامح والأخوة بين جميع الأديان والعيش في تناغم وسلام.

وقال قداسة البابا، إنه يقوم بالزيارة لإظهار التضامن مع المسيحيين بالعراق البالغ عددهم نحو 300 ألف شخص، أي نحو خُمس عددهم قبل الغزو الأميركي للعراق في 2003، وما تلاه من هجمات دموية وتفجيرات قام بها “داعش”.

وناشد قداسته، المجتمع الدولي،الاطلاع بدوره من أجل تعزيز السلام في العراق والشرق الأوسط، وتابع قائلاً: “لتصمت الأسلحة وكفى عنفاً”.

وعلى وقع الهتافات المرحبة والتراتيل الدينية والصلوات، زار البابا كنيسة “سيدة النجاة” للسريان الكاثوليك وسط العاصمة بغداد، أولى محطات زيارته للعراق،  وكان فى استقباله أساقفة وكهنة وأشخاص مكرسين وخطباء ومدرسين وحشود شعبية.

لقاء تاريخي في “النجف الأشرف”: 

وفي خطوة تتماهى مع هدفه في تعميق الحوار الأخوي مع شخصيات دينية مهمة، بدأ الحبر الأعظم يومه الثاني بزيارة مدينة النجف الأشرف، جنوب “بغداد”، والتقى خلالها المرجع الديني الأعلى السيد “علي السيستاني”، وهي المرة الأولى التي يتم فيها لقاء على هذا المستوى بين رأس الكنيسة الكاثوليكية والمرجعية الشيعية العراقية.

وخلال الزيارة تناقش الطرفان، حول التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية، ومعاناة الشعوب، والدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي.

ويشكل اللقاء المباشر الذي جمع الرجلين حدثاً مفصلياً بالنسبة للعراقيين، فيما اعتبرت المحللة السياسية الفرنسية المتخصصة بالشرق الأوسط “ميريام بن رعد” الزيارة، “رسالة سياسية قوية لشخصية تركز تركيزاً شديداً على الدفاع عن العراقيين”.

ونفت مصادر من الكنيسة الكاثوليكية، أن يتمخض اللقاء التاريخي بين الطرفين،  عن توقيع وثيقة سلام على غرار وثيقة “أبو ظبي”، فيما لم يصدر عن “بغداد” أي تأكيدات، وغادر موكب البابا فرنسيس النجف القديمة متوجهاً إلى مدينة أور في ذي قار.

البابا فرنسيس يلتقي السيد علي السيستاني

ومن المقرر بعد ختام زيارته للنجف أن يتوجه البابا إلى مدينة الناصرية في محافظة ذي قار، لإقامة صلاة الأديان واللقاء بينها في مدينة “أور” الأثرية التاريخية، مع ممثلي مختلف الديانات السماوية الإبراهيمية وغيرها من ديانات ومعتقدات كالصابئة المندائيين والأيزيديين.

زخم باللقاءات:

 ويتوجه قداسة البابا، الأحد 7 آذار إلى “أربيل” عاصمة إقليم كردستان العراق، حيث سيكون على رأس مستقبليه في مطار “أربيل الدولي” رئيس الإقليم “نيجيرفان البارزاني”، وحشد غفير من الشخصيات الدينية والروحية والحكومية، حيث سيجتمع رئيس الإقليم مع البابا، في صالة الشرف الرئاسية بالمطار.

وبعدها سيستقل البابا طائرة مروحية، لزيارة “الموصل” أكثر المدن العراقية معاناةً من إرهاب وبطش تنظيم “داعش”، سيقيم فيها قداسته الصلاة عن راحة نفس ضحايا الحروب في “حوش البيعة” في الموصل القديمة، تلك الكنيسة التي دمرها “داعش”، وعاث فيها فساداً ونهباً، إبان احتلالهم للموصل، ولا زالت آثار الدمار بادية عليها.

وسيغادر بعدها بالمروحية، من الموصل إلى بلدة “قره قوش”، مؤدياً صلاة التبشير الملائكي في كنيسة الطاهرة الكبرى هناك، حيث سيلتقي الأهالي في تلك البلدة، التي تعد من أقدم المناطق المسيحية وأعرقها في الشرق ككل.

 

شاهد أيضاً

متحور كورونا الإفريقي “أوميكرون” يثير الذعر عالمياً

شام تايمز – متابعة  أثار المتحور الجديد لفيروس كورونا المعروف بـ”أوميكرون” والذي اكتُشف مؤخراً في …

اترك تعليقاً